السيد محمد الصدر
390
تاريخ الغيبة الصغرى
وقد سبق في الفقرة السابعة من هذه المناقشات ، أن ذكرنا صحة عدد من تلك الوجوه وناقشنا أجوبتها التي ذكرها الماركسيون ، وعرفنا أنها صحيحة الايراد على الفكر الماركسي . ومن هنا ينتج أن الماركسية لا تستطيع أن تتنبأ من زاويتها بوجود المستقبل السعيد للبشرية . ومعه تكون قد توصلت إلى نتيجة صحيحة من مقدمات خاطئة وقاصرة عن الوصول إلى المطلوب . ومن هنا احتاج وجود المستقبل السعيد إلى برهان آخر ، غير البراهين الماركسية . وسوف يفهم ذلك المستقبل عن هذا الطريق فهما جديدا غير الفهم الماركسي ، بطبيعة الحال ، كما سوف ندخل في تفاصيله عند الحديث عن اليوم الموعود . بقي لدينا الوجه الذي ذكره كوفالسون لهذا الاشكال المعروف ، وهو استبعاد مرور البشرية بالسعادة والرفاه ، بعد أن كان الانسان معتادا على الظلم والتجاوز على الآخرين . وقد أجاب عليه كوفالسون - كما سبق أن سمعنا - : بأن الانسان لم يخلق شريرا وانه قابل للتغيير ، وليس في الطبيعة ما يكون عقبة ضد بناء الانسان من جديد . وهذا المقدار من الجواب صحيح ، بغض النظر عن بعض تفاصيل كلام كوفالسون القابلة للمناقشة . . . فان البشرية تتربى باستمرار متجهة نحو ذلك المستقبل السعيد ، وسيصاغ الانسان صياغة جديدة ، وليس ذلك على التخطيط الإلهي بعسير ، كما أشرنا إليه في الحلقتين السابقتين من هذه الموسوعة ، وسنبرهن عليه مفصلا ، بعد قليل ، في القسم الثالث من هذا الكتاب . وأما المشكلة التي أثارها كوفالسون ، حول القضاء على الحضارة عن طريق حرب حرارية نووية عالمية . . . فقد اعترف أن هذا الخطر موجود فعلا ، وهذا صحيح ، ولكنه أسنده إلى الإمبريالية الرأسمالية ونفاه عن الاشتراكية ، وادعى ان الاشتراكية تناضل من أجل السلام ، لدحر الاستثمار والاستعمار . وقد عرفنا ، بكل وضوح ، أن هذا النضال من أجل السلام ، لا ينطبق مع القواعد الماركسية ، فإن كثيرا من التصرفات المشروعة بل الضرورية ماركسيا ، قد تنتج حربا عالمية ، كدكتاتورية البروليتاريا ، أو القضاء على مجتمع رأسمالي أو الطبقة الرأسمالية ، أو الدفاع عن الاشتراكية والحفاظ على